الشوكاني
185
نيل الأوطار
الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال : ما فعل صاحبنا ؟ قال : مرض فأحسنت القيام عليه ووليت دفنه ، قال : قد كان أهل ذاك منك ، فمكث حينا ، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم فقال يا قريش ، قالوا هذه قريش قال : يا آل بني هاشم قالوا هذه بنو هاشم . قال أين أبو طالب ؟ قالوا : هذا أبو طالب ، قال : أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانا قتله في عقال ، فأتاه أبو طالب فقال : اختر منا إحدى ثلاث : إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا ، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله فإن أبيت قتلناك به ، فأتى قومه فأخبرهم فقالوا نحلف ، فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم كانت قد ولدت منه فقالت : يا أبا طالب أحب أن تجير ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصير يمينه حيث تصير الايمان ، ففعل فأتاه رجل منهم فقال : يا أبا طالب أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل فيصيب كل رجل منهم بعيران هذان البعيران فاقبلهما مني ولا تصير يميني حيث تصير الايمان ، فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا ، قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعون عين تطرف انتهى . وقد أخرج البيهقي من طريق سليمان بن يسار عن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم ، فأقرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين أناس من الأنصار من بني حارثة ادعوا على اليهود . قوله : عن سهل بن أبي حثمة قال انطلق هكذا في كثير من روايات البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : عن رجال من كبراء قومه . وفي أخرى له : عن رجل من كبراء قومه . قوله : ومحيصة قد تقدم ضبطه في الباب الذي قبل هذا وهو ابن عم عبد الله بن سهل . قوله : يتشحط في دمه بالشين المعجمة والحاء المهملة المشددة بعدها طاء مهملة أيضا وهو الاضطراب في الدم . كما في القاموس . قوله : وحويصة بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد الياء مصغرا وقد روي التخفيف فيه وفي محيصة . قوله : كبر كبر أي دع من هو أكبر منك سنا يتكلم ، هكذا في رواية يحيى بن سعيد أن الذي تكلم هو عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم ، وفي رواية : أن الذي تكلم هو محيصة وكان أصغر من حويصة . قوله : أتحلفون وتستحقون صاحبكم فيه دليل على مشروعية القسامة ، وإليه ذهب جمهور